ماجد جبارة
ضمن تقييم أعمال التفرغ الابداعي الصادرة عن مشروع وزارة الثقافة للتفرغ الابداعي لعام 2009، والصادرة عام 2010 ناقشت لجنة النقد في مقر رابطة الكتاب الاردنيين مساء امس الاول رواية» رغبات ذاك الخريف» للروائية ليلى الاطرش شارك فيها استاذ علم الاجتماع في الجامعة الاردنية د. ابراهيم عثمان، واستاذة الادب الحديث/ الرواية العربية في جامعة البترا رزان إبراهيم، حيث ادار النقاش استاذ النقد الادبي في جامعة اليرموك، وعضو اللجنة الوطنية العليا للتفرغ الإبداعي د. يوسف بكار.
واشار د. عثمان إبراهيم الى ان الرواية كعمل فني خلاق، يجمع بين الرؤى والتأملات الذاتية والوقائع الموضوعية،حيث يربط الفن بالحياة الاجتماعية، على المستويين الشخصي والجماعي، وما بينهما في علاقات، يخضع الفن غالبا الى جدلية تعبر تصورات ووقائع وعلاقات دينامية متغيرة ومتباينة، تتضمنها ضروب من التوتر والتناقض، تستوعب في مجملها اوجه وحركات التغير والتجديد، او حركات الردة للسكن في المألوف.
واضاف عثمان ان الفن ، بأشكاله الإبداعية، لا يقف عند نقل حقيقة الواقع، إذ يحرر الانسان من سلطة ضمنية الموقف الطبيعي، حيث يثير الاخير تسأولات ، يستفز القارىء ويحفزه على التفكير والتأمل، ويمثل حوارا بين ذاتين، ذات المبدع والقارىء، الامر الذي قد يفضي الى فكر وتصورات جديدة.
واضاف ان اول ما استفزني في رواية ليلى الاطرش هو عنوانها، وخاصة كلمة رغبات، فاستحضرت احدى اهم مقولات ، وافتراضات فرويد في تناوله للبناء الشخصي بوجهيه الواعي واللاواعي، فلدى كل انسان رغبات يحاول اشباعها وتحقيقها، لكن هذه العملية تصطدم بالالتزامات الثقافية المحيطة.
واشار الى ان الرواية تناولت علاقة الفرد بما هو ثقافي ، وكيف يمكن ان تختلف هذه العلاقة باختلاف الجنس وخاصة في مجتمع يشكل خطابه الذكور. واذا كان فرويد قد ركز على الرغبات الجنسية، فقد تم تناول هذه الرغبة بشجاعة ، رغم ما احيط بالقضية من حساسيات ومحرمات.
وبين ان الرواية تتضمن التحولات في المعتقدات السائدة نتيجة ظروف سياسية وانكسارات عسكرية وإخفاقات تنموية وهذه الظروف المتوالية حولت الايمان في الانسان وقدراته الى العودة الى القدرة الألاحيه والغيبيات. فلم تعد افكار التنوير اساسا للاستجابة وحل محلها انماط فكرية ديموجوجية لا تؤمن بالبدائل والافكار والمعتقدات المغايرة، ويكفي في هذا انتشار الوعاظ والواعظات وتأويلاتهم التي تنم عن تزمت وجهل بروح الدين، وتحول الشاب احمد المنفتح على الحياة والطموح الى رجل يعتقد انه يملك الحقيقة الوحيدة حتى تصطدم معتقاته بما حدث من تفجيرات كانت الضحايا من المدنيين.
بعد ذلك قدمت د. رزان إبراهيم دراسة ادبية نقدية للرواية، مشيرة الى ان هذا العمل الابداعي هو اداة بحث لاستكشاف العالم والتاريخ والانسان، وحيث وضعت الرواية نفسها في خضم التوتر الثقافي العام، فالرواية تعبر عن المجتمع وتعطي صورة عن قيمه وتاريخه.
واشارت إبراهيم الى ان (رغبات ذاك الخريف) هي رواية تسجيلية واقعية، يحتل عنصر المكان فيها البؤرة ويحكم غيره من العناصر او المكونات ويحددها، بالتالي يغدو من المستحيل في هذا النمط الروائي فصل المكان عن الزمان، مع ان وصف المكان فيها يلتقي بالضرورة مع الانقطاع الزمني، ذلك أن الحديث عن مكان معين يقتضي بالضرورة توقفا زمنيا لسيرورة الحدث، ويبقى الزمان والمكان يتساوان في القيمة على الرغم من غلبة العنصر المكاني.
واضافت ان شخصيات هذه الرواية لا تتضافر فيما بينها من اجل بلورة حكاية بالمعنى الشائع، فالحكاية في مادتها قد تبدو ممزقة، لا تكاد اجزاؤها تتركب إل وتتناثر ثم تتحلل، فهي ومضات من وقائع تتصل بحياة اسر وشخصيات تتشظى الى مشاهد لا رابط بينها، تلقي الضوء على وقائع منخبة من حياة هذه الشخصياتوتكوينها، تقدمها من منظور معين، وتاتي مهمة القارىء في إعادة تشكيلها. وهو ما يتمكن منه عبر متابعته نموا متدرجا للشخصيات يأخذه في نهاية المطاف باتجاه مكان موحد(فنادق عمان) يجمعهم في مصير واحد. لذلك يوضع الجزء في إطار الكل دون إهمال التفاعل والترابط بين هذا وذاك، فيصدق قول احدهم» إن العمل الفني كاتن حي مثل الجسم البشري تماما» وهو ما يعززه عنوان الرواية بما يحمله من دلالات.
وكان د. يوسف بكار قد استعرض المسيرة الادبية للروائية ليلى الاطرش مشيرا الى انه من الصعب الغوص في هذه الرواية ما لم نغوص في الاعمال الادبية الاخرى للاطرش مبينا ان هذه الرواية عمل إبداعي رائع شخص الشخوص بطريقة درامية متسلسلة، دعما من العمل الجيد واعطت الانطباع الواقعي عن احداث جرت وما تزال تجري في المكان.